al3afeen

حملة العافين عن الناس

وعن سعيد بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق) رواه أبو داود وصححه
 
فعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج ممّا قال) رواه الإمام أبو داود وصححه العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى.


عن حذيفة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
لا يدخل الجنة نمام


وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر بقبرين فقال : إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير : أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة ، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله

(رواه البخاري ومسلم)

، قال بعض العلماء : وما يعذبان في كبير أي كبير في زعمهما وقيل كبير تركه عليهما .

وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ألا أخبركم بشراركم ؟ قالوا : بلى ، قال : المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون للبراء العنت (رواه أحمد) .

وعن ابن مسعود ـ رضي الله عنه قال : ألا أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة القالة بين الناس (رواه مسلم) .

معنى النميمة والباعث عليها
ومعنى النميمة :

نقل الكلام بين الناس لقصد الإفساد وإيقاع العداوة والبغضاء ، فالنم خلق ذميم ؛ لأنه باعث للفتن وقاطع للصلات ، وزارع للحقد ومفرق للجماعات ، يجعل الصديقين عدوين والأخوين أجنبيين ، فالنمام يصير كالذباب ينقل الجراثيم ، والنميمة اسم يطلق على من ينم قول الغير إلى المقول فيه

كما تقول : فلان كان يتكلم فيك بكذا وكذا وليست النميمة مختصة به ، بل حدها كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه أو كرهه ثالث، وسواء كان الكشف بالقول أو بالكتاب أو بالرمز أو بالإيماء ، فكل ما رآه الإنسان من أحوال الناس مما يكره فينبغي أن يسكت عنه إلا ما في حكايته فائدة لمسلم أو دفع لمعصية .

 

وإذا رأيتم يا عباد الله الصادقين الرجل أو المرأة يتكلمان في عرض مسلم أو شيخ من مشايخ أهل الحديث بالباطل فاعلموا أن في قلبيهما اعوجاج، وإيمانهما فيه انحراف ونقص، وهما على منهج ابن أبي قتيلة والعياذ بالله تعالى.
فعن أبي وائل عن عبد الله: أنّه ارتقى الصفا فأخذ بلسانه فقال: يا لسان قل خيرا تغنم، واسكت عن شر تسلم، من قبل أن تندم، ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أكثر خطايا ابن آدم في لسانه).
فاحذر يا من سلكت منهج أهل الحديث من لسانك فهو مصدر الهلاك إن لم تضبطه بشرع ربّ الأملاك، وتجنب التفكه بأعراض السلفيين خصوصا وبالمسلمين عموما في المجالس العامة والخاصة، ولا تتأسى ببعض كتاب الشبكات العنكبوتية، فإن قلوبهم مريضةٌ بالحقد على أهل السنة، وعفنة بالحسد وإضمار السوء لهم، وملوثة بفحيح بعض الدعاة الذين وإن كان من أهل السنة إلا أنه تنقصهم التقوى في حق نظرائهم من الدعاة، وتعوذ بالله من شرهم، وشرّ المناخ الذي هم مكببون فيه على وجوههم واقرأ قوله تعالى ﴿ومن شرّ حاسد إذ حسد﴾، وهذا الصنف من البشر يحتاج إلى دعاء الصالحين فهو في بلاء وخيم، وورطة عظمى فاحمد الله تعالى يا صاحب الفطرة السليمة على السلامة والعافية من الأدواء

أحاديث صحيحة في حفظ اللسان من البهتان والنميمة.

الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلت: يارسول الله! أي المسلمين أفضل؟ قال:«من سلم المسلمون من لسانه ويده»، أخرجه البخاري ومسلم.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاة على وقتها» قلت: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: «أن يسلم الناسُ من لسانك»رواه الطبراني وصححه العلامة المحدث محمد ناصر الألباني رحمه الله تعالى في الترغيب والترهيب.
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله ما النجاة؟ قال: «أملك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك» رواه الترمذي وصححه العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى.
وعن الحارث بن هشام رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبرني بأمر أعتصم به؛ فقال: رسول الله: «أملك هذا وأشار إلى
لسانه» رواه الطبراني وصححه الشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله.
فإياك أخي المسلم أن ترخي الوكاء للسانك السليط فتتكلم في أعراض المسلمين بالكذب والظنون وأخبار المكذوبة فتهلك، وتقع في حمأة الرّدى فتندك عنقك وأنت لا تدري، ولا تُصغي لكل ناعق خوان استلذ لوك أعراض المسلمين وطلبة العلم بالباطل؛ فإن الأصل في عرض المسلم الحرمة، لحديث أبي هريرة في صحيح مسلم: (كل المسلم على المسلم حرام، دمه وعرضه وماله)، ولا نخرج عن هذا الأصل إلا لأمر واجب قد بينه أهل الحديث في مصنفاتهم الأمينة.
قال أبو حاتم في روضة العقلاء (ص62): (فالواجب على العاقل أن يروض نفسه على ترك ما أبيح له من النطق لئلا يقع في المزجورات، فيكون حتفه فيما يخرج منه، لأن الكلام إذا كثر منه أورث صاحبه التلذذ بضد الطاعات، فإذا لم يوفق العبد لاستعمال اللسان فيما يجدي عليه نفعه في الآخرة، كان وجود الإمساك عن السوء أولى به وأنشدني المنتصر بن بلال الأنصاري:
ولن يهلك الإنسان إلا إذا أتى***من الأمر ما لم يرضه نصحاؤه
وأقلل إذا ما قلت قولا فإنــّــه***إذا قول المرء قـلّ خــطؤه)اهـ.
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، ولا يدخل الجنة رجل لا يأمن جارُه بوائقه) رواه أحمد وصححه العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى.


أما الباعث على النميمة إما إرادة السوء للمحكي عنه ، أو إظهار الحب للمحكي له ،

أو التفرج بالحديث والخوض في النقول والباطل .
الواجب على من نقلت إليه النميمة
ومن نقلت إليه النميمة عليه ستة أمور :
1- أن لا يصدق النمام ؛ لأن النمام فاسق ، قال الله تعالى :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ) (الحجرات/6) .
2- ينهاه عن ذلك وينصح له ويقبح عليه فعله .

3- يبغضه في الله فإنه بغيض عند الله .
4- لا تظن بأخيك الغائب سوءًا لقوله تعالى :
(اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) (الحجرات/12) .
5- لا يحملك ما حكى على التجسس والبحث للتحقق منه لقوله عز وجل : (وَلا تَجَسَّسُوا) (الحجرات/12) .
6- لا ترض لنفسك ما نهيت النمام عنه ، ولا تحكِ نميمته فتكون نمامـًا ومغتابـًا ،
 فليتق الله ذوو الألسنة الحداد ، ولا ينطقوا إلا بما فيه الخير لخلق الله ، ويكفيهم في هذا قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت (رواه البخاري ومسلم) .


Your text goes here.


الآثار في ذم الغيبة

قال الحسن :
من نم إليك نم عليك .

قال رجل لعمرو بن عبيد :
إن الأسوارى ما يزال يذكرك في قصصه بشر ، فقال عمرو : يا هذا ما راعيت حق مجالسة الرجل ؛ حيث نقلت إلينا حديثه ، ولا أديت حقِّي حين أعلمتني عن أخي ما أكره ولكن أعلمه : أن الموتَ يَعُمُّنا ، والقبر يَضُمُّنَا ، والقيامة تجمعنا ، والله تعالى يحكم بيننا وهو خير الحاكمين .

وروى أن سليمان بن عبد الملك كان جالسـًا وعنده الزهري فجاءه رجل فقال له سليمان :
بلغني أنك وقعت فيَّ وقلت كذا وكذا وكذا ،
فقال الرجل :
ما فعلت ولا قلت ، فقال سليمان : إن الذي أخبرني صادق ،
فقال له الزهري :
لا يكون النمام صادقـًا ، فقال سليمان : صدقت ، ثم قال للرجل : اذهب بسلام .

وقال بعضهم :
لو صح ما نقله النمام إليك ، لكان هو المجترئ بالشتم عليك ، والمنقول عنه أولى بحلمك ؛ لأنه لم يقابلك بشتمك .

ويروى أن عمر بن عبد العزيز دخل عليه رجل فذكر عنده وشاية في رجل آخر فقال عمر : إن شئت حققنا هذا الأمر الذي تقول فيه وننظر فيما نسبته إليه

فإن كنت كاذبـًا فأنت من أهل هذه الآية :
(إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا) (الحجرات/6) ،
وإن كنت صادقـًا فأنت من أهل هذه الآية : (هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) (القلم/11) ، وإن شئت عفونا عنك ، فقال : العَفْوَ يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبدًا .